الى متى و حنظله يدير ظهره لنا يا ناجي العلي ؟
إلى متى و حنظله يدير ظهره لنا يا ناجي العلي؟
هناك ثلاثة أسماء لا تذكر أمامي إلا و قصصت بعبرتي الشاعر الكويتي العذب فايق عبدالجليل رحمه الله و الشاعر العراقي بدر شاكر السياب رحمه الله و الرسام الفلسطيني ناجي العلي ربما لأن ثلاثتهم إما ذاقوا مرارة التعذيب و التشرد و السجن أو لأن ثلاثتهم ناضلوا من اجل التحرير و من اجل أوطانهم و ذهبوا ضحية لقضاياهم الوطنية . قبل مدة استوقفتني صوره لشخصيه طالما ظهرت في صحفنا العربية و كانت مثارا" للضجة و رمزا" لقضيتنا المعاصرة قضية فلسطين ليس الغريب أن هذه الشخصية انتهت منذ ثلاثا و عشرين عاما الغريب أن الصورة كانت ملصقه على زجاج سيارة بدلا من بعض الملصقات الدارجة و التي لا تعبر عن أي شيء . هذه الشخصية هي حنظله التي ابتكرها رسام الكاريكاتير الفلسطيني ناجي العلي و كانت بمثابة أيقونه حاضره في جميع رسوماته و قد ظهرت أول مره في القبس الكويتيه عام 1969و هو صبي أدار ظهره للقارئ و عقد يديه خلف ظهره لأن العرب أداروا ظهورهم للقضية و عقد اليدين يدل على رفض الحلول الخارجية و دليل على الاحتلال و القرارات التي تكبل الشعب العربي كان ناجي العلي يقول بأنه لن يكبر حتى يعود إلى وطنه و في الحقيقة حنظله يمثل شخصية الرسام نفسه الذي اجبر على ترك بلده و هو صبي و عانى الأمرين في مخيمات اللاجئين في عين الحلوه و كانت حياته في المخيم عبارة عن عيش يومي في الذل خصوصا بعد اعتقاله و هو صبي لنشاطاته المعادية للاحتلال إلا أن هذا لم يمنعه من إكمال دراسته الابتدائية , عمل في مزارع الزيتون بعد أن تعذر عليه إكمال دراسته , سافر ناجي لطرابلس لإكمال دراسته و حصل على دبلوم ميكانيكا السيارات ليعمل في الورش في لبنان , ثم قضى عامين في ورش السعودية , دخل الاكاديميه اللبنانية للرسم لمدة سنه الا انه ونتيجة لملاحقة الشرطة اللبنانية له قضى بقية العام الدراسي في السجون يرسم على جدرانها توجه بعدها إلى صور ليحصل على شهادة الكلية الجعفرية في الرسم بعد دراسته لثلاث سنوات ثم توجه إلى الكويت ليعمل في صحفها رساما و محررا و مخرجا و كان هدفه جمع المال لإكمال دراسته في الرسم في ايطاليا . كان ناجي زائر دائم للسجون لم يعرف الاستقرار أبدا و قد ترك الكويت و عاد إليها أكثر من مره
و نتيجة لرسوماته اللاذعة و التي كانت لا تستثني حتى القياده الفلسطينيه و الأنظمه العربية كان يعفى من العمل اكثر من مره بل انه كان يتعرض للهجمات من بعض البلدان نتيجة رسوماته حتى انه تلقى تهديدا بحرق يديه فأجاب بأنه سيرسم بقدمه .
هاجر إلى لندن ليعمل في القبس الدولية و بقي هناك إلى أن أقتيل برصاصه غادره و كان المتهمون كثر بكثرة من انتقدهم ناجي في رسوماته و كانت الجهة المرجحة هي الموساد الإسرائيلي .
ناجي ليس فنانا و مناضلا و رجلا لا يعرف الخنوع فحسب انما هو رمز للقضيه اولا ثم شخصيه عربيه ينبغي لنا ان نفخر بها ثم انه رجل رغم كل ظروفه كافح ليصل لما وصل اليه .
قدمت السينما المصريه فيلم ناجي العلي الذي مثل شخصيته نور الشريف و عرض الفيلم رغم الصخب الذي أحدثه في الأوساط السياسية و المطالبة بعدم عرضه بسبب مواقفه التي كانت تنتقد النظام المصري .
مازالت المعارض تقام للرسام ناجي العلي في البلدان العربية و الاجنبيه و كان آخرها في إحدى جامعات الامارت العربية بعد أن أقيم له آخر في الأردن .
ناجي الذي يحمل رصيدا قدره 40 ألف لوحه كاريكاتوريه اختارته صحيفة اساهي اليابانية كأحد أشهر عشرة رسامين كاريكاتير في العالم .
((اللي بدو يكتب عن فلسطين ، واللي بدو يرسم لفلسطين بدو يعرف حاله ميت ، أنا مش ممكن أتخلى عن مبادئي ولو على قطع رقبتي يا عمي لو قطعوا أصابع يدي سأرسم بأصابع رجلي)) ناجي العلي .
ناجي لم يحمل سلاحا في حياته لكنه اكتفى بقلم رصاص جعل منه مناضلا يناضل حتى بعد موته كان الملصق الذي يحمل صورة حنظله دليل على وجوده إلى الآن لكن المؤسف سؤالي لمن كانوا معي هل تعرفون من المرسوم على هذا الملصق و لم يعرفه احد الأمر الذي ذكرني بدراسة قامت بها إحدى الجامعات الامريكيه بين أوساط الشباب بعد أن انتشرت اقمصه تحمل صوره لأشهر الثوار الاشتراكيين تشي ارنستو غيفارا الرجل الذي جندل الأمبرياليه الامريكيه و حارب مطامعها و هو مازال رمزا للشيوعية و مازالت أغنية (غيفارا مات) للشيخ إمام من كلمات احمد فؤاد نجم تغنى في التجمعات اليسارية و كانت الدراسة عبارة عن سؤال واحد هل تعرف من هو صاحب هذه الصورة ؟ و كانت النتيجة أن الاغلبيه كانت تعتقد بأنها ربما صوره لمغني روك اند رول , أتمنى الا نضيع تاريخنا لدرجة اننا لا نتعرف على عدونا أتمنى أن لا ننسى تاريخنا لدرجة أننا لا نتعرف على رموزه و أعلامه سواء" سياسيين أو مثقفين أتمنى أن تبقى كل صفحات التاريخ حاضره في أذهاننا و أنا الآن أتذكر أبيات للشاعر علي الجارم حفظتها من نصوص المرحلة المتوسطة :
إذا ضيع التاريخ أبناء امة * * * فأنفسهم في شرعة الحق ضيعوا
حنظله الذي لم يعد مجرد توقيع لناجي العلي بل صار رمزا للقضية الفلسطينية
و شاهدا عليها سيبقى حاضرا لكن السؤال إلى متى و حنظله يدير ظهره لنا يا ناجي؟
|